د. ظافر العجمي يكتب : تخلي دول الخليج عن “بشت” المناورة الدبلوماسية وارتداء “درع” الحزم العسكرية الخليجية المشتركة..جسر لقيام الاتحاد الخليجي

الحصيلة – د. ظافر العجمي :

التحول الخليجي إلى الاتحاد

الإستراتيجية بصورة عامة واحدة في هدفها،لكنها تنقسم خلال مراحل التنفيذ لإستراتجيات متنوعة تهدف لتحقيق الإستراتيجية “الأصلية” او “الأم” أو”الشاملة” أو”الإستراتيجية الوطنية” أو “القومية” أو”الإستراتيجية العامة” وكلها بالنسبة لنا   في الخليج مهما تعددت المسميات “قيام الاتحاد الخليجي “.وبما أن تعبير الإستراتيجية هو ذو أصل عسكري أساسا،لكن التطور أدى لتشعبها  لذا سنعود الى الاستراتيجية العسكرية كجسر لقيام الاتحاد الخليجي متكئين على أن خبراء الاقتصاد الخليجيون أقروا إن تحول دول الخليج من مفهوم دول مجلس تعاون إلى مفهوم “الاتحاد الخليجي” مازال يتطلب استكمال بعض الإجراءات الضرورية التي تستلزمها آليات هذا التحول، عبر وضع سياسات اقتصادية موحدة وقاعدة إنتاجية تكاملية،لا تنافسية تقوم على أساس اختلاف الموارد المتوافرة ومن ثم تنوع الإنتاج، وخلق كتلة اقتصادية [1].

من جهة أخرى  يذهب السياسيون الى ضرورة ان لايتشكل “الاتحاد الخليجي” نتيجة ردة فعل عاطفية بسبب ما تشهده المنطقة من تطورات أمنية وسياسية كبيرة وخطيرة، أو محاولة لامتصاص الرغبة الشعبية المتصاعدة في هذا الاتجاه ، وإنما يجب أن يكون في إطار خطوات مدروسة بدقة كي يكون هناك اتحاد خليجي قائم على مرتكزات قوية تضمن له النجاح والتطور[2].

ويتفق رجال الاقتصاد والسياسة والعسكريين على ان الخليج العربي تحيط به العديد من التحديات السياسية والأمنية والعسكرية الإقليمية والدولية،ولعل اهمها القصور الخليجي في الاتفاق  على مصادر التهديد ، كالسياسة الإيرانية الاستفزازية وتدخلها في بلداننا وجوارنا الاقليمي،والحرب التي يشنها الاسد ضد شعبة و مشكلة اللاجئين الذين يحاول الغرب تحميلنا تبعات توفير الرعاية والحماية لهم دون ان يشرع في اقامة مظلة اممية لحمايتهم ، ثم الأوضاع في اليمن وتبعات انتزاع الحوثيين وصالح للشرعية، إضافة إلى اخطار الارهاب . وعدم الاستقرار في العراق وظهور هياكل عسكرية خطرة كالحشد الشعبي وما ينضوي تحت مظلته من ميليشيات طائفية.

ويطغى على هذه التحديات تقمص اللون العسكري في اغلب وجوهها، مما يقودنا الى ماقدمه  ليدل هارت”B. H. Liddell Hart” أعظم الكتاب العسكريين في القرن العشرين على الإطلاق من تعريف للإستراتيجية العسكرية مضمونه انها  فن توزيع واستخدام مختلف الوسائل العسكرية لتحقيق الغاية السياسية .وجوهر هذا التعريف أن الهدف من الإستراتيجية العسكرية ليس البحث عن المعركة بل البحث عن وضع استراتيجي ملائم وإن لم يؤد بنفسه إلى النصر فإنه يخلق ظروفاً ملائمة لمعركة تأتي بعده وتنتزع النصر[3].

البحث عن وضع استراتيجي ملائم

قاد دول الخليج في بحثها عن وضع استراتيجي ملائم الى صدور قرر المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثالثة بالمنامة، نوفمبر 1982م بالموافقة على إنشاء قوة درع الجزيرة،مستقرة في  مدينة الملك خالد العسكرية بمحافظة حفر الباطن قرب الحدود بين الكويت والعراق. وفي دورته السادسة والعشرين بأبوظبي، ديسمبر 2005م تم تعديل المسمى من قوة درع الجزيرة إلى قوات درع الجزيرة المشتركة،بعد زيادة حجمها لتتشكل من فرقة مشاة آلية بكامل إسنادها وهي المشاة والمدرعات والمدفعية وعناصر الدعم القتالي. فيما كانت القوة التأسيسية تتألف من لواء مشاة يقدر بحوالي 5 آلاف جندي من عناصر دول مجلس التعاون الست.وبهذه القوة فإن القدرة القتالية لقوات درع الجزيرة تؤهلها فقط لخوض حرب دفاعية.و تشكل قوات درع الجزيرة  حاليا قيمة استراتيجية وهي قادرة  للتصدى لأي تهديد كما حدث في البحرين.

ومما سبق نجد ان “الوحدة العسكرية الخليجية”  كهدف للبحث عن وضع استراتيجي ملائم تعود الى قيام قوة درع الجزيرة وتطورات هيكلها ثم فكرة الجيش الخليجي الموحد التي برزت في قِمة  مجلس  التعاون الثانية عشرة، في الكويت (23 ـ 25 ديسمبر 1991)، حيث قدم السلطان قابوس تقريراً إستراتيجياً مفصلاً، في خصوص قوة مشتركة عرفت فيما بعد، باسم “الجيش الخليجي الموحد”.وكان التصور الخاص بقوة من دول مجلس التعاون الخليجي،هي ان تكون مستقلة، وتتداول دول الخليج  قيادتها وألا يقلّ حجمها عن مائة ألف جندي، من أبناء دول المجلس، ويُحدد قادته مقر تمركزها.

شرف الغاية يقيدها عدم وضوح الرؤية

يعاني العمل الخليجي المشترك-ولايزال-من غياب مؤسسة مركزية خليجية تمثل المصلحة المشتركة وتتميز بصلاحيات ملموسة لفرض قرارات تنفيذية على الدول الأعضاء ومحاسبة من يخالفها.فشرف الغاية الذي ظهر في اقتراح جلالة السلطان قابوس لبناء جيش خليجي موحد ؛لم يكن محل جدل من ناحية شرف الغاية لتحقيق ” الإستراتيجية  الخليجية الشاملة” لكن وضوح الرؤية هو حول العديد من التساؤلات التي  حالت دون قيام ذلك الجيش،فقد قيل إن بناء هذه القوة الضخمة ، بمعايير دول عربية خليجية ذات كثافة سكانية محدودة، سيقتضي تغييراً في نظام التجنيد والتعبئة فيها. كما تثير عملية تشكيل هذه القوة مشكلات لوجستية اكثر منها قتالية لسعة مسرح عملياتها . فالفقه العسكري يقول ان  الاغرار يحملون هم القتال فيما ينشغل القادة بالامداد.”   Ignorants talk tactics General talk Logistics ” كما كان مما وجه لمقترح الجيش الخليجي في حينه عدم  تحديد ملامح واضحة لأنظمة القيادة والسيطرة، والاتصالات، وسلطة اتخاذ القرار في شأن تحريك القوات،ثم ان فكرة الجيش الخليجي الموحد”أحيلت للدراسة”  مما يعني التحفظ على الفكرة ضمناً؛تبعها ردود فعل متحفظة ثم رافضة للفكرة معلنة عدم الثقة بإمكانية تنفيذ الفكرة،أو بجدوى هذا الجيش؛ أو مؤكدة التحفظ من فكرة منح مجلس التعاون سلطة فوق سلطات الدول الأعضاء، الراغبة في التمسك بسيادتها المطلقة، من دون أي انتقاص،فدول المجلس، ليست مهيأة لها الآن، بل تحتاج إلى ثلاثين أو أربعين سنة قادمة، حتى تتحقق،  وكان التحفظ الخليجي هو ما حدّد  بِنْية النظام الأمني، وحوّله من نظام أمني جماعي موحد، إلى مجموعة نُظُم أمنية ذاتية.

البذرة العسكرية تنمو 

لم يقم الجيش الخليجي الموحد لكن قوات “درع الجزيرة” بقيت تمثّل نواة قوة مسلحة لخدمة دول المجلس ولا زالت.وربما حققت”قوات الدرع” كما يسميها الرجال المنتسبين اليها ،ربما حققت فكرة الجيش الخليجي الموحد. فقوات “درع الجزيرة”في مقدمة القوى التي تدافع عن أمن دول المجلس حيث تقدمت الكويت في فبراير 2003 بطلب إلى وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي لنشر وحدات من قوات”درع الجزيرة”على أراضيها تحسبًا لأية تداعيات.ثم قدمت دعمها الكامل لمملكة البحرين،سياسياً واقتصادياً وأمنياً ودفاعياً،جراء الأحداث التي مرت بها خلال شهري فبراير ومارس 2011م .فالإمكانيات الخليجية العسكرية تظهر قدرات عالية. فالمملكة العربية السعودية تأتى فى المرتبة الأولى من حيث عدد قوات الجيش بـ 233,500 مقاتل، تليها سلطنة عمان بـ 72,000 مقاتل،تليها دولة الإمارات العربية المتحدة بـ 65,000، تليها دولة الكويت بـ 15,000 مقاتل،تليها مملكة البحرين بـ13,000 مقاتل، تليها قطر بـ 11,800 مقاتل.والبحرين تأتى فى المرتبة الأولى من حيث قوات الاحتياط بعدد 112,500 مقاتل، تليها الكويت بـ 31,000 مقاتل، تليها السعودية بـ 25,000 مقاتل، تليها عمان بـ 20,000.وتأتى المملكة العربية السعودية فى المرتبة الأولى من حيث التسليح، حيث يضم سلاح الجو السعودى 675 طائرة مقاتلة، تليها دولة الإمارات العربية المتحدة بـ 497 طائرة، تليها الكويت بـ 106 طائرات، تليها البحرين بـ 104 طائرات، تليها عمان بـ 103 طائرات، وتأتى قطر فى الترتيب الأخير بـ 72 طائرة.أما سلاح القوات البحرية، فتأتى قطر فى الترتيب الأول بـ 80 قطعة بحرية، تليها الإمارات بـ 75 قطعة بحرية، تليها السعودية بـ 55 قطعة بحرية، تليها البحرين بـ 39 قطعة عسكرية، تليها الكويت بـ 38 قطعة بحرية، تليها عمان بـ 16 قطعة بحرية.أما سلاح القوات البرية، فتاتى السعودية فى المرتبة الأولى بـ 7960 دبابة، تليها الأمارات بـ 3085 دبابة، تليها، تليها الكويت بـ 1354 دبابة، تليها عمان بـ 1350 دبابة، تليها قطر بـ 613 دبابة، تليها البحرين بـ 505 دبابات[4].

واليوم تعود البذرة العسكرية الصلبة  التي قاومت الذبول الى الظهور بإعلان عمان الموافقة على الدخول في التحالف الاسلامي[5] .حيث ان انخراط عمان في تحالف الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية  يظهر في الأفق خطوات لتقوية المؤسسة العسكرية الخليجية،أكثر من كونه مؤشراً لعودة السلطنة إلى الحضن الخليجي مجدداً. ولأن ما ينقص القوة العسكرية الخليجية هو التدريب المتخصص وهو ما يجب ان تركز عليه الدول الخليجيه في الوقت الحاضر لذا يجب  الاهتمام بالاتفاق العسكري الخليجي حول إقامة “قوة للتدخل السريع” في حال نشوب حرب أو نزاع مسلح،وكانت الفكرة ان تكون هذه القوة مزودة بأسلحة ردع متطورة ومنظومة دفاعية ورادارية حديثة وغطاء من الطيران ،ومروحيات الأباتشي.وقد اختيرت مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن مقرا لها،و تتكون في أغلبها من مشاة ومعدات متنوعة، وستعمل على دعم وإسناد القوات الوطنية لدول المجلس في الجانب العسكري بأفراد مدربون تدريبا عاليا في بلدانهم[6].

الجاهزية من مؤشر الانفاق العسكري

الجاهزية العسكرية هي الكفاءة و القدرة على تحقيق المهام بنجاح من ناحيتها الفنية والمهنية.والكفاءة العسكرية يجب أن تشمل كفاءة الأفراد و كفاءة الأسلحة والمعدات.  وقد توجهت معظم مشتروات الخليج الدفاعية في العامين الماضيين للسلاح الجوي، وتكاثرت بعد التدخل العسكري الخليجي لمواجهة الحوثيين في اليمن. وللحد من النفوذ الإيراني.ومن أبرز صفقات السلاح[7] التي أبرمتها دول الخليج :

1- المملكة العربية السعودية

– صفقة سلاح “باتريوت” مع الولايات المتحدة الأمريكية  قيمتها 2 مليار دولار في أبريل 2015.

– عقد مع بوينغ لتزويد الرياض بخدمات دعم وأعمال صيانة لمروحيات أباتشي (Apache) بتكلفة 41 مليون دولار. في 12 يونيو 2015.

– صفقات عسكرية مع فرنسا تبلغ قيمتها 12 مليار دولار، واشتملت تلك الصفقات على 23 طائرة هليكوبتر طرازH145 من شركة إيرباص، والطائرةH145 الهليكوبتر الخفيفة في  24 يونيو 2015

-عقدًا لشركة“رايثيون” الأمريكيةلتوريد 355 صاروخ جو أرض من طراز “إيه جي إم-154”بقيمة 180مليون دولار.في 25  يوليو 2015م

– عقد صفقتي صواريخ وذخيرة تبلغ قيمتهما 5.9 مليار دولار؛ و صفقة لبيع600 صاروخ “باتريوت” باك – 3 وملحقاته بقيمة 5.4 مليار دولار في 29 يوليو 2015

-عقد مع شركة رايثيون(Raytheon)لدعم مهام صواريخAIM-9X Sidewinder قصيرة المدى بقيمة  مليون دولار.في24  سبتمبر 2015

-وقّعت شركة بوينغ (Boeing) عقدًا مع السعودية لتزويدها بـ 13 صاروخًا من طراز هاربون بلوك 3 (Harpoon Block III) المضاد للسفن بالإضافة إلى 7 حاويات لصواريخ هاربون الذي يتم إطلاقها من الهواء. وتبلغ قيمة العقد الإجمالية حوالي 22 مليون دولار.في 14 أكتوبر 2015

– صفقة ببيع 9 طائرات هليكوبتر بلاك هوك من طراز (يو إتش إم- 60) بالإضافة إلى 21 محركًا من نوع تي- 700 جي إي و دي 701 التي تصنعها جنرال إلكتريك وأنظمة جي بي إس العالمية لتحديد المواقع ورشاشات وأنظمة إنذار مبكر، بلغت قيمة الصفقة 495 مليون دولار.

-صفقة قيمتها 1.29 مليار دولار أمريكي، وتقتضي شراء السعودية 22 ألف قنبلة ذكية متعددة الأغراض؛ لـ”المساعدة في تجديد الإمدادات المستخدمة في معركة السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن والغارات الجوية ضد الدولة الإسلامية في سوريا”. في 16 نوفمبر 2015.

– أبرمت السعودية عددًا من الصفقات النووية، من أبرزها ما تم في مارس 2016 مع كوريا الجنوبية مقابل 2 مليار دولار.

 -في 16 يونيو 2015، أبدت السعودية اهتمامها بالحصول على منظومة إسكندر الصاروخية الروسية خلال معرض”آراميا-2015″، وأبدت روسيا في 3 يوليو 2015 استعدادها لتزويد السعودية بما تريد.

2- دولة قطر

-في 4 مايو 2015م وقعت قطر صفقة مع فرنسا لشراء 24 طائرة مقاتلة فرنسية من طراز رافال  بقيمة 6.3 مليار يورو أي7 مليارات دولار.

– -في يوليو ا2015م اشترت قطر صواريخ باتريوت ومروحيات أباتشي من أمريكا بـ11 مليار دولار، بعدما أبرمت صفقات عسكرية أخرى في مارس2014 بلغت قيمتها 23 مليار دولار.

3- دولة الإمارات العربية المتحدة

-في فبراير 2015 عقدت الإمارات معرض “إيدكس للأسلحة لعام 2015”-الذي يقام كل عامين- وكانت قيمة ما حصلت عليه الإمارات من صفقات أسلحة خلال هذا المعرض الدولي حوالي 5 مليار دولار (18.328 مليار درهم)، تلك الصفقات شملت شراء معدات دفاعية وطائرات وسفن بحرية ومعدات صيانة.

4- دولة الكويت

-أبرمت الكويت عددًا من صفقات السلاح ،وارتبطت معظم هذه الصفقات بتقوية سلاح الجو، ففي7 مايو 2015،أفادت تقارير صحفية اعتزام الكويت شراء 28 طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف 18 سوبر هورنيت  .

-أكد الكودنسورتيوم المنتج لطائرات “يورو فايتر” توقيع الكويت لمذكرة تفاهم في 11 سبتمبر2015، تقتضي بشراء 28 طائرة يوروفايتر الإيطالية، لتبلغ قيمة الصفقة 8 مليارات يورو .

-في 21 أكتوبر2015 وقعت الكويت مع فرنسا صفقة لبيع منتجات صناعية دفاعية ،وبلغت قيمة الصفقة 2.5 مليار يورو،تشتري الكويت بمقتضاها أسلحة وذخائر وعربات عسكرية و24 مروحية عسكرية من طراز كاركال، وتتضمن الصفقة أيضًا مساعدة فرنسا للكويت كي تحدث الأخيرة السفن التابعة لخفر سواحلها.

القيادة الموحدة رأس مجالات التعاون

إذا كانت قوات درع الجزيرة هي المؤشر الاول على مدى نجاح دول الخليج العربية في تحقيق مزيد من التعاون العسكري فيما بينها،على نحو متكامل فإن صفقات السلاح ليست بأهم من أمر تنظيمي هو في غاية الاهمية في خطوات الوحدة العسكرية الخليجية تمثل في مشروع القيادة الموحدة كخطوة نوعية من مراحل وخطوات التكامل الدفاعي. وقد كان من الحكمة  في تقديرنا ان لايتم انشاء  القيادة العسكرية الموحدة وهي قمة العمل العسكري قبل ان يكتمل بناء السفوح التي ترتقي عليها هذه القمة . و منذ بداية مسيرة المجلس حظي العمل العسكري باهتمام القادة  حيث تم إقرار العديد من الدراسات والأنظمة والاستراتيجيات التي عززت العمل العسكري المشترك، مثل إنجاز مشروع شبكة الاتصالات المؤمنة والعمل على تطوير وإدامة منظومة حزام التعاون الخاص بربط مركز قيادات الدفاع الجوي في دول المجلس.و مجلس الدفاع المشترك لتحقيق التكامل الدفاعي،التي تمثّل عملياً في التمارين العسكرية المشتركة،وكرَّاس الإجراءات الموحدة للقوات المسلحة بدول المجلس لمجابهة الحوادث الإشعاعية،وتبادل الإنذار المبكر عن أسلحة الدمار الشامل،ومتابعة استكمال احتياجات ومتطلبات مقر القيادة العسكرية الموحدة بالرياض والانتهاء من إنشاء مبنى مركز العمليات البحري ،كما ان من محاور التكامل  إعداد استراتيجية موحدة للحماية ضد الحرب الإلكترونية وحروب الفضاء الافتراضي.  توافق وتكامل أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات للقوات المسلحة بدول المجلس .الاستمرار في السعي لتوحيد العقيدة القتالية والمفاهيم والتدريب المشترك.وتحديد القدرات والإمكانيات والموارد الحالية المتوفرة في دول مجلس التعاون لخدمة المجهود الحربي والتكامل الدفاعي. وإيجاد آلية تنسيق موحدة للقوات المسلحة بدول المجلس لشراء الأسلحة والمعدات والأجهزة وصنوف الذخائر.واختيار وإنشاء مواقع تخزين استراتيجي للأسلحة والمعدات والاجهزة وصنوف الذخائر بين دول المجلس.

التحول في التعامل مع التهديدات بالحزم

لقد كانت «عاصفة الحزم» ضرورة للتصدي لمحاولات اختراق الأمن الخليجي في مارس 2015 لتشكل تحولاً في التعامل الخليجي مع التهديدات الخارجية، وقامت على التدخل العسكري الحاسم بعد الخروقات الفجة التي قام بها الحوثيين وقوات صالح لنسف المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني .كما اتت «عاصفة الحزم» لمنع قيام جمهورية الحوثيين الاسلامية. ثم نفذت «عملية إعادة الأمل » لتخفيف معاناة الشعب اليمني،والمساهمة في إعادة الأمن والاستقرار،والبدء في إعادة البناء والإعمار. لكن الاهم هو نزوع دول الخليج  الحازم للعمل العسكري.

الحرب واقع والسلم حالة استثناء

إن واقع السياسة الفعلي هو «الحرب»، وأن السلم ما هو إلا لحظة مؤقتة واستثنائية  ومن بين مجالات التعاون الناجحة في منظومة مجلس التعاون  يأتي التعاون العسكري  متفوقا على بقية العمل الخليجي المشترك الأخرى بين دول المجلس . فالمشكلة تكمن في أن هيكل المجلس قائم على مبدأ التنسيق في تلك المجالات، إلا المجال العسكري ففي  العسكرية لا يجدي التنسيق بل (وحدة القيادة) ومايعنيه ذلك من إلزامية بفتح النار وفك التماس مع العدو .ولا مناص من الاتحاد إقتداءا بالنجاحات التي في التعاون العسكري . ويتطلب حال دول المجلس ضرورة ترقية الهيكل القائم بالتحول من التعاون إلى الاتحاد الخليجي لكي تتجاوز دول الخليج  مرحلة حصد المكتسبات عبر التنسيق -وكانت منافع هشة – فالمنافع الجديدة الاكثر صلابة تتطلب الالزام ولن يتم ذلك إلا بالوصول الى وضع استراتيجي ملائم، وهو وضع لن يحققه التكامل الاقتصادي أو التكامل السياسي، بقدر ما يحققه التعاون العسكري . وللخليج في هذا المضمار خطوات جادة لم يتحقق النجاح لبعضها  رغم شرف الغاية إلا ان عدم وضوح الرؤية  كتكوين جيش خليجي  موحد مكون من مائة ألف رجل بعد حرب تحرير الكويت 1991م بمبادرة جسورة من السلطان قابوس . حيث ادى التقليل من جدواها في مرحلة مبكرة من طرحها الى تلاشي الفكرة بل ان عمان اصبحت بعدها متحفظة على مشاريع الوحدة المطروحة . لكن ما يثلج الصدر ان البذرة العسكرية الخليجية كان فيها من الصلابة مايكفي لتحيا وتنمو رغم سنين النسيان،حيث تعود قوة هذه البذرة الى الجاهزية  العسكرية الخليجية العالية ، وخير مؤشر على ذلك  يأتي عبر مؤشر الانفاق العسكري ،حيث لم يبخل صانع القرار السياسي في خلق تفوق تسلحي نوعي للمقاتل الخليجي ليسد نقص القوى البشرية ،حتى ان الكيان الصهيوني راح يحث اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لعرقلة التسلح الخليجي بشتى الذرائع،فحكومة تل أبيب  تحسب دول الخليج رغم الهدوء الظاهر  كعدورئيسي  محتمل في المنطقه بدلا من سوريا و مصر والأردن والعراق.كما ان من دعائم القوة العسكرية الخليجية وجود هياكل تعاون اكثر تطورا من هياكل التعاون الاقتصادية والسياسية كالقيادة العسكرية الخليجية الموحدة بدرجة دفعت صانع القرار السياسي على التحول في التعامل مع التهديدات بالحزم المطلوب في اكثر من مسرح صراع فللسياسة روح هي الحرب وحياة هي الدبلوماسية. لذا يجب على دول الخليج  التخلي عن ارتداء “بشت”  المناورة الدبلوماسية  لتلافي قدرها في الصدام مع الطامعين  الى ارتداء درع الحزم عبر التراضي على قبل صفة الالزام لكافة مكونات المنظمة الخليجية .

Print Friendly
x

‎قد يُعجبك أيضاً

دراسة: جنون العظمة أحد المخاطر النفسية للماريجوانا

Share this on WhatsApp الحصيلة_شيماء دراز تزايد عدد مدخني الماريجوانا عالميا، خصوصا في أوساط الشباب. ...

دراسة تحذر من فعالية أجهزة قياس ضغط الدم المنزلية

Share this on WhatsApp الحصيلة_شيماء دراز يعتبر ضغط الدم السبب الأول للوفاة في العالم. ويحاول ...

د. ظافر العجمي يكتب .. بريطانيا قوة عظمى مضافة لأمن الخليج

Share this on WhatsApp الحصيلة – د. ظافر العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج ...