السبت , 16 ديسمبر 2017
الرئيسية / الظهور في السلايدر / عبدالله خسروه يكتب : صراع شيوخ….. والعنوان استجواب

عبدالله خسروه يكتب : صراع شيوخ….. والعنوان استجواب

الحصيلة :  م.عبدالله خسروه :

ها هو المشهد السياسي ينطلق من جديد بتكرار ذات الاسلوب السمج واللامقبول، استجواب جديد هدفه الابتزاز السياسي وتصفية حسابات بين أبناء العم، جاء مرتدياً قناع الإصلاح، لقد اسيء استخدام هذه الأداة طوال السنوات العشر الأخيرة، وحولت أرقى الأدوات الرقابية إلى أداة للتصفية السياسية والابتزاز ، صحيح أن الدستور كفل للنائب متى ما رأى تعد على المال العام أو انتقاصاً لحقوق المواطنين الدستورية، أو خللاً تشريعياً وإدارياً جسيما يؤدي إلى تدهور أركان الدولة اقتصادياً أو أمنياً أو اجتماعياً، أن يوجه استجوابا للوزير المعني، وهذا ما صنف الاستجواب كأقوى الأسلحة البرلمانية التي من شأنها أن تنهي الحياة السياسية للمستجوب، يكفي بأن أذكر بأنه منذ تأسيس المجلس وإلى العام ٢٠٠٣ تم تقديم ٢٧ استجوابا فقط، وفي أخر أربعة عشر عام قدم أكثر من ستون استجواباً!!!

عايشنا قبل أيام فصلاً جديداً من فصول العبث الدستوري، وساهم هذا العبث بأن تطوى صفحة أخرى من ملف الفساد والتعدي على المال العام دون محاسبة حقيقية، الاستجواب الذي عايشناه كان واجهته السعي للإصلاح وباطنه فصل جديد من فصول مسرحية صراع الشيوخ، أحد قدم المسرحيات بتاريخنا السياسي والبرلماني منذ إقرار الدستور، فصراع أبناء العم قديم قدم الأزل ، ولأن الحكم في مفهوم المتصارعين يحتاج الأقوى والأدهى والأجدر ناهيك عن أن الوصول للمقعد يحتاج أحياناً عرقلة شيخ وجرح تاريخ شيخ أخر، فإن قاعة عبدالله السالم هي المكان الأنسب لهذا النزال، لذا حول الشيوخ من ذرية مبارك الاستجواب إلى أداة لوقف تنامي طموح بعضهم البعض باتجاه الحكم من خلال تصفيتهم لبعضهم سياسياً.

هذا الصراع اللاأخلاقي بين بعض أبناء الاسرة ممن حظي بشرف الانتساب إلى ذرية المغفور له بإذن الله الشيخ مبارك الصباح، أراه نتيجة طبيعية، بغياب نظام واضح مبني على أسس ومعايير متفق عليها بينهم، وهذا ما يجعل حتمية أن يتكرر ما بين الحين والآخر صراع الاقصاء أو التقدم أو إثبات الوجود ، فالدستور لم يفصل في هذا الأمر وأقتصر على أن “الكويت إمارة وراثية في ذرية مبارك الصباح” ، كما جاء في مادته الرابعة.

عوداً إلى المشهد الأخير من مسرحيتنا “صراع الشيوخ” والتي اتسمت بتنوع أهدافها، – والقادم من الأيام كفيل بأن تنكشف النتائج الفعلية بعد انقشاع غبار الاستجواب – ، المشهد كان كالتالي ” تحرك أطراف أحد الشيوخ لاستجواب أحد الشيوخ، وفي الوقت الذي بدأت ملامح هذه المعركة تشير إلى أن النهاية ستكتفي بإيصال رسالة وقرصة أذن للشيخ محمد العبدالله، إلا أن تدخل طرف ثالث من أبناء الأسرة المبعدين عن المشهد السياسي والبرلماني قلب الطاولة على الطرفان” هذا المشهد باختصار …

ما يجعلني أعلق الجرس، منادياً بضرورة أن يكون للمواطنين وقفة تجاه العبث الدستوري الحادث، هو الخشية من تنامي حالة الصراع هذه، فمسئوليتنا الوطنية تستوجب أن نواجه ونتصدى لهكذا ممارسات التي إما أن تنهي تاريخ شخص مظلوم، أو تخفي فساد وسرقات في حال السعي للحفاظ على شخص الوزير، كما أنها تحول الاستجواب من أداة لحماية مقدرات ومكتسبات الشعب إلى أداة للابتزاز وخلق الفتن، ومن ناحية أخرى يجب أن لا تنطلي علينا هذه النزاعات الداخلية للأسرة، و يجب علينا أن لا ندخل طرفاَ في صراع أبناءها، فالرابح فيها خسران، لذلك أقول لمن صمتوا بهذا الاستجواب إننا كشعب نحترم صمتكم فقد نأيتم بأنفسكم عن المشاركة بهذا المشهد الهزلي لمسرحية مستمرة، فالحفاظ على ثقة الشعب والوقوف على حدود مصلحته وحماية الدستور أهم من المشاركة بمسرحيات مدفوعة الأجر.

Print Friendly, PDF & Email

شاهد أيضاً

هيومن رايتس : سعوديتان في تركيا تواجهان الإعادة القسرية إلى المملكة

أعلنت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، الجمعة، أن شقيقتين سعوديتين في عهدة الشرطة التركية معرضتان للإعادة …