السبت , 16 ديسمبر 2017
الرئيسية / الظهور في السلايدر / منى العياف تكتب .. يا صاحب السمو … لا خيار أمامنا

منى العياف تكتب .. يا صاحب السمو … لا خيار أمامنا

منى العياف : لا نتوقف عن التفكير ، ولا نكف عن البحث عن نقطة ضوء وبارقة أمل تعيننا علي تقبل الاوضاع الصعبة التي داهمتنا فجأة ومن كل الاتجاهات ، كل الدول والشعوب تمر بمراحل صعبة وفترات حالكة في تاريخها ، لكنها لا تعدم في نفس الوقت مقومات النهوض ومواجهة هذه التحديات من اجل البقاء .. بل ومن اجل المستقبل أيضا. لكن السؤال : هل الكويت اليوم قادرة على مواجهة المخاطر التي تحيط فيها من كل اتجاه ، فكل ما يحيط بنا ينذر بكوارث ومخاطر لا حصر لها ، مشكلتنا هذه الاستحقاقات الداخلية ونعاني من انقسامات واستقطابات ، هل نحن مستعدون للمواجهة وقادرين عليها ؟ .

ومما يثير الانزعاج ان الكويت التي ليست ” طرفاً ” فيما يجري من أزمات عاتيه تحيط بها، لا يمكنها الادعاء بأنها تمتلك القدرة علي الفعل والانجاز ! مما يثير المرارة بقوه ويحز في النفوس ان الدول المحيطة بنا والتي تمر فيما بينها بأزمة مستعصية ، كهذا الخلاف ” الخليجي – الخليجي ” العنيف ، لم تقف في وسط هذا كله جامدة متحجرة ! لم تتعطل فيها الحياة ولم تصب بالشلل الذي نشعر به هنا في الكويت ؟ .

ما بالنا عاجزون هكذا ومستسلمون لأقدارنا ومصائرنا، إن كانت خيراً او شراً وكأننا مجبرون ان نمضي هكذا ، خلافاً للدول المأزومة أصلا ؟ لو نظرنا الي الكويت ، مقارنة بمحيطها ، سنجد على سبيل المثال “المملكة العربية السعودية” وهي في ظل أزمتها ، وتواجدها علي اكثر من جبهه ، من اليمن إلي سوريا ومن لبنان إلي العراق ، ومن تحديات الداخل الي مواجهات الخارج ، تتخذ خطوات واسعه في طريقها نحو المستقبل ، فهذه ( رؤية 2030 ) لولي العهد تسير بخطي تشير لها وتدل عليها ، وكان هناك تحدي رئيسي داخلي هو مواجهة الفساد وخوض معركه معه وقد اتخذت إجراءات غير مسبوقة في ذلك ، وهناك مشروعات عملاقة يتم التفكير فيها مثل مشروع “نيوم” الذي اعلن عنه مؤخراً ، بدعوة رجال الأعمال بالعالم ، ينتظر ان تكون له مردودات ايجابيه علي التنمية والاقتصاد السعودي ، فالمشروع اشبه بمنطقة ” استثمارية حره ” ، لا يعمل بموجب “القوانين التقليدية” وانما يتحرر من اسر الكثير من القيود القانونية، ويصب في النهاية لصالح تحقيق التنمية المستدامة ، تماما مثلما تنشد المملكة من حربها علي الفساد ، ولديها تحديات داخلية بالجملة ، من تطور مكانة المرأة في المجتمع ، إلي إعادة النظر في أداء هيئات لطالما كان لها اليد الطولي في المجتمع مثل “هيئة الأمر بالمعروف” ، وغير ذلك من تحديات الداخل ، إلا أنه من الإيجابية ان ” قطار العمل ” فيها لم يتوقف وكل يوم لديها الجديد ! .

أيضا فإن ” قطر ” ، التي هي طرف أصيل في ” أزمه مقاطعة ” لها من اربع دول عربيه لها وزنها ، رغم المقاطعة وشدة المواجهة ، فإنها افتتحت مؤخراً “ميناء حمد الدولي” الذي يعتبر أكبر الموانئ في الشرق الاوسط ، بتصميمه الفريد والمقاييس العالمية التي أنشئ بها ، وهي تعمل اليوم على قدم وساق من أجل تأمين كل متطلبات كأس العالم .

وها هي ” دولة الإمارات العربية المتحدة ” تفتتح ارض المعارض الدولية علي مساحات شاسعة ، والتي قام عليها احد اهم المتاحف العالمية وهو ” متحف اللوفر ” الاماراتي الذي يضم حوالي 3200 قطعه اثرية وعمل فني علي ارقي المستويات. وفضلا عن ذلك ، فهي تتمتع باقتصاد قوي، وتعقد الصفقات بشراء اسطول متكامل من الطائرات لمدة 20 سنة ، واليوم تشرع في تحقيق ” حلمها ” الذي يعد ثورة اقتصادية بحد ذاته ، وهو مشروع نقل “جبل جليدي” ، ليوفر لها احتياجاتها من المياه ، ويجنبها الصراع المحتوم في هذا المجال والذي تواجهه دول وبلدان عديدة ، كذلك أطلقت مؤخراً مشروع ” مدينة المريخ العلمية وهو ” أكبر ” مدينة فضائية ” يتم بناءها على الأرض.

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم : ماذا عن الكويت ؟ لماذا كل هذا العجز وكل هذا الجمود ؟ لماذا نقف مكتوفي الأيدي والبصر والبصيرة ؟ لماذا نختنق داخل انفاسنا وهواجسنا ؟ لماذا هذا الاستسلام المريع وكأننا عدمنا كل شيء حتي الإرادة ؟ .
لماذا ونحن لدينا ما يضيء طريقنا وينير مستقبلنا ، ونستطيع الاعتماد عليه ؟ نحن لدينا كل المقومات ، لدينا ” العقول والإرادة والقلوب المحبة لهذا الوطن” ، نحتاج فقط من يحولها الى “واقع عملي” وهناك في الجانب الآخر رؤية رائعة قدمها لنا قبل فترة الشيخ ناصر صباح الاحمد وزير شئون الديوان الأميري ، رؤية متكاملة معروفة باسم ” كويت 2035 “، هي قادرة ان تخرجنا من عثراتنا ومن جمودنا ، انها رؤية ( باركها سمو الأمير ) ، وباركتها العقول التي انصتت للشيخ ناصر وهو يستعرضها ذات يوم هذه الرؤية الواعدة ، بإمكانها ان تنقل الكويت نقله مذهله ، كمنطقة ( جذب استثماري ) تتمتع بحريه واستقلال اداري ومالي ، علي غرار مدينة ” هونج كونج ” الشهيرة ، وغيرها من المناطق الجذب الاستثمارية التي شهد لها العالم كله .

السؤال الكبير الآن ، لماذا هذا الإهمال واللامبالاة اتجاه هذه الرؤية ؟ لماذا لم تقم الحكومة بخطوات ايجابية لوضع استراتيجية الكويت 2035 موضع التنفيذ ؟ اليس غريبا ان العالم يتحرك من حولنا بسرعة الصاروخ ونحن مازلنا ندخل بالنوايا ! .
لماذا هذا التقصير عن رؤية فيها مستقبل لهذه المنطقة ، التي يمكنها ان تحيي آمالنا بإمكانية استغلال ” جزر الكويت الخمس الشهيرة فيلكا وبوبيان ووربه ومسكان وعوهه ” .
هذا المشروع الطموح يجب أن يدرس ويناقش من قبل الحكومة وتفعّل له لجان حتى يظهر الى النور ، هذا المشروع في طياته يؤكد على ربط ” الاقتصاد بالأمن “، وسيؤدي الي تحقيق تعاون بين دول الجوار عبر موانئ متعددة ، وخلق نوع من رباط المصالح وهذا ما نرجوه لنا كدولة بدلاً من الفرقة والتصارع ، لذلك يجب أن نوضع له الأولوية بدل زرع العراقيل أمامه ؟! .

انها رؤية طموحه لكنها في نفس الوقت تحتاج إلى تضافر الجهود وتعاون السلطتين ، لصياغة القوانين المنظمة لانطلاقة هذه الرؤية .. وأيضاً تحتاج الي انجاز بنية تشريعية قانونيه ، تؤسس لعمل جاد وناجح وقبل هذا وفي القلب منه تحتاج الي ( قرار سياسي ) ، ينتشلنا من هذا الجمود ويقودنا بهذا الفكر نحو المستقبل، واظن انه لا خيار آخر امامنا .

يا صاحب السمو .. في ظل هذه التحديات الرهيبة التي تعصف بنا ، والتي نعول فيها علي حكمتك تظلنا وتعبر بنا لشاطئ الامان ، نتمنى ونرجو أن توجه وأن ” تأمر بإنفاذ هذه الرؤية ” ، ففيها انتشالنا من حالة الجمود القاتل .
إن الاجيال الجديدة تنتظر فرصة كي تبني مستقبلها ونحن نتحدث في المقابل عن مورد وحيد مازلنا نعيش عليه، مع أنه مورد ناضب ولن يبقي للابد واذا لم نصنع البديل ، فسوف تصحو اجيالنا الجديدة ذات يوم علي كارثه لا قدر الله !.

كلمة أخيرة ..
شاع بيننا وبكل أسف مناخ ( الحسد) وبات يحكمنا ويتحكم فينا، مناخ قاتل يقتل اجمل ما لدينا، ويوئد كل الافكار والطموحات والتطلعات وهي في المهد ، ولذلك لا مناص لنا ولا مستقبل إذا استفحل بيننا هذا المناخ، ولم نتمكن من ايقاف طوفانه ، واذا لم يتمكن من بيدهم الأمر من تطبيق هذه الرؤية لكويت 2035 ، فلا خير فينا ولا امل لنا في المستقبل !.
.. والعبرة لمن يتعظ

Print Friendly, PDF & Email

شاهد أيضاً

هيومن رايتس : سعوديتان في تركيا تواجهان الإعادة القسرية إلى المملكة

أعلنت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، الجمعة، أن شقيقتين سعوديتين في عهدة الشرطة التركية معرضتان للإعادة …